خامسها : دعوى شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى « 1 » .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه مقالة الأخباريين .
والجواب عن كون احتواء الكتاب على مضامين عالية شامخة موجبا لعدم وصول أيدي اولي الأفكار والأنظار غير الراسخين في العلم إليها ، أوّلا : أنّ الآيات المتضمنة لتلك المضامين الشامخة إنّما هي غير آيات الأحكام الظاهرة في معانيها المتضمنة لمطالب ليست أجنبية عن إدراك أحد من ذوي العقول من أهل اللسان ، كقوله تعالى
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
« 2 » ، وقوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 3 » وقوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 4 » وقوله تعالى
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 5 » .
ومثل بعض الآيات الراجعة إلى الوعد والوعيد وغيرها .
وثانيا : قياس الكتاب المبين - الذي أنزله اللّه نورا وتبيانا وذكرى للمؤمنين الذين إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا - بكتب الأوائل
هامش
( 1 ) . انظر هداية الأبرار : 155 ؛ الفوائد الطوسية : 191 . 192 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 22 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 32 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 5 ) . النور ( 24 ) : 2 .