الذي أدخل هذه المسألة في الأصول وقال فيها بعدم الإجزاء . وسبب ذلك أنّه رأى في الفقه أنّ المكلف لو صلى مع الطهارة المستصحبة ثم بان الخلاف لا تجزيه تلك الصلاة ، فذهب إلى القول بأنّ الإتيان بالمأمور به لا يقتضي الإجزاء ، فأجابوا عنه بأنّ العلّة للإجزاء إتيان المأمور به على وجهه ، أي بتمام ما هو معتبر فيه وموجب لتحصيل الغرض ، وتلك الصلاة ليست كذلك فيحكم بعدم الإجزاء « 1 » .
فهذا هو السبب لإضافة القيد المذكور إلى العنوان لا ما ذكره صاحب الكفاية من أنّه أضيف في العنوان ليكون شاملا ما يعتبر في المأمور به شرعا وعقلا كقصد القربة الذي لا يمكن أخذه - على مبناه - في المأمور به ، فهذا القيد جاء في العنوان حتى يشمل قصد القربة المعتبر عقلا ، فلا نظر فيه إلى خصوص ما يعتبر شرعا ، لأنّه عليه يكون توضيحيا لا احترازيا « 2 » .
وفساد هذا التفسير يظهر لمن يتأمل في تاريخ حدوث القيد المذكور ، فإنّه قيد نشأ بين القدماء ، فكيف يمكن أن يكون ناظرا إلى خلاف المتأخرين من إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به ؟ ! وقد نشأ
هامش
أصولي . كان شيخ المعتزلة في عصره . وهم يلقبونه قاضي القضاة ، ولي القضاء بالريّ من قبل الديالمة ومات فيها ( عام 415 ه ) . الزركلي : الأعلام 3 : 273 .
( 1 ) الكفاية 1 : 124 .
( 2 ) . انظر كلام القاضي والجواب عنه في : فواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري ( المطبوع مع المستصفى من علم الأصول ) 1 : 393 - 394 ( مسألة : الإتيان بالمأمور به على وجهه . . . ) ، ومفاتيح الأصول للسيد الطباطبائي : 126 .