التنبيه الثالث من تنبيهات التزاحم
في التزاحم بين الإلزامات الضمنية في المركّبات الارتباطية ، كالتزاحم بين الركوع والسجود ، أو التزاحم بين البكاء والقهقهة ، والتزاحم بين فعل القهقهة وترك الركوع في الصلاة .
فقد اختلف فيها إلى قولين :
الأوّل : للمحقّق النائيني رحمه اللّه والمعظم : من عدم الفرق في جريان أحكام التزاحم بين الإلزامات المستقلّة ، أو الضمنية .
الثاني : لجمع من المتأخرين والمعاصرين : من أنّه ينقلب إلى التعارض بين أدلّتها .
استدلّ المحقّق النائيني رحمه اللّه على ذلك : بعدم الفرق في وجود الملاك - مع عجز المكلّف عن الجمع - بين كون الإلزام مستقلا عن الآخر ، وبين كونه مرتبطا بالآخر .
إنّما الكلام في دليل القول الثاني ، فإن تمّ فبها ، وإلّا كان الضمني والاستقلالي سواء .
وعمدة الدليل هو : إنّ الإلزامات الضمنية حيث إنّها ارتباطية تكون مجعولة بجعل واحد متعلّق بالمركّب ، لا بجعول متعدّدة .
وهذا الجعل الواحد مشروط بما يشترط به كلّ تكليف من القدرة عليه ( أي : على مجموع أجزاء وشرائط متعلّقة ) فإذا وقع التضادّ بين جزءين - مثلا - من هذا المجموع ، لم يكن المجموع - من حيث المجموع - مقدورا فيسقط الأمر به .