ملاكات التقديم في التزاحم - إنّه لم يدلّ دليل لا من العقل والعقلاء ، ولا من النقل والسمع على هذه القاعدة بما هي هي حتّى يكون الخارج محتاجا إلى دليل ، بل كلّما انطبقت قاعدة الأهمّ والمهمّ على ذي البدل وما لا بدل له قلنا بتقديم الأهمّ .
فتأمّل .
الأمر الثاني
ثانيهما : مركّب من مقدّمتين ونتيجة ، والمقدّمتان هما :
أوّلا : إنّ قول اللّه تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 1 » قد دلّ على التفصيل بين الوضوء والتيمّم ، والتفصيل قاطع للشركة ، ومعنى ذلك : إنّه حيث يجب الوضوء فالتيمّم باطل ، والعكس بالعكس ، فموضوع وجوب الوضوء الواجد للماء .
وثانيا : وجدان الماء يراد به - بالضرورة والإجماع - القدرة الخارجية عليه ، ولعلّ ذكر المرض والسفر في الآية المباركة هي ممّا ساعدت على هذا التعميم .
والنتيجة : إنّ القدرة المأخوذة في المقام شرعية .
وفيه : المقدّمتان سالمتان ظاهرا ، ولكنّهما لا ربط لهما بالنتيجة ، إذ البحث في كون القدرة والوجدان ، ونحوهما المأخوذة في الدليل هل يراد بها العقلية أم الشرعية ؟ ولا إشارة في شيء من المقدّمتين إلى أنّ القدرة المأخوذة في لسان الدليل شرعية - بمعنى الدخل في الملاك - لا عقلية .
هامش
( 1 ) النساء / 43 .