فإنّ ضابط الترتّب أمران :
أحدهما : أن لا يكون أحد الإلزامين مشروطا بالقدرة الشرعية بمعنى :
عدم الأمر بالمنافي . ففي مثله ينتفي إمكان الترتّب وان لم يكن مشتغلا بالمنافي ، إذ الشرط : عدم الأمر - لا عدم الاشتغال - بالمنافي ، وهو حاصل .
ثانيهما : أن لا يكون ترك أحدهما ملازما لوجود الآخر - كالنقيضين أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما - إذ مع الملازمة يكون الأمر بكلّ منهما محالا - ولا مشروطا بعدم الاشتغال بالآخر فعلا - لكونه من تحصيل الحاصل .
موارد خروج التزاحم إلى التعارض
أمّا تلك الموارد التي ذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه خروجها عن باب التزاحم إلى التعارض فهي كالتالي :
المورد الأوّل
المورد الأوّل من الموارد التي ذكر المحقق النائيني رحمه اللّه خروج التزاحم عن بابه : ما إذا كان أحد الإلزامين مشروطا بالقدرة الشرعية - التي تكون القدرة فيه ملاك الإلزام ومع عدم القدرة لا ملاك للإلزام ، لا إنّه لا فعلية - سواء كان الآخر مشروطا بالشرعية أم العقلية ، فلا يمكن الترتّب من الجانبين في المشروطين بالقدرة الشرعية ومن جانب واحد في المشروط بالشرعية مع المشروط بالعقلية .
وأشكله عدد من تلاميذه وتلاميذهم قدّس سرّهم : بأنّه يستلزم الدور ، إذ الملاك يكتشف بالأمر ، فإذا كان الأمر - ولو الترتّبي - يكتشف بالملاك لزم الدور .