الأمارات المعتبرة على الأصول الشرعية ، قال في الكفاية أوّل بحث التعارض « 1 » : « لا يكاد يتحيّر أهل العرف في تقديمها عليها ( الأمارات على الأصول ) بعد ملاحظتهما حيث لا يلزم منه ( من هذا التقديم ) محذور وتخصيص أصلا ، بخلاف العكس ( تقديم الأصول على الأمارات ) فإنّه يلزم منه محذور التخصيص بلا وجه ، أو بوجه دائر » .
أقول : قوله : « بلا وجه » حيث إنّه إذا خصّصنا الأمارة بالأصل الشرعي ، لا يبقى للأمارة إلّا مورد الاطمئنان بصدقها ، ومعه لا وجه لجعل الأمارة .
وقوله : « أو بوجه دائر » هذا إذا عمّمنا الأمارة لموارد الشكّ أيضا ، فإذا خصّصناها بالأصل الشرعي ، كان بيانه - مثلا - في البراءة : حجّية البراءة في مورد خبر الثقة متوقّف على تخصيصها لخبر الثقة ، وتخصيصها لخبر الثقة متوقّف على حجّية البراءة في مورد خبر الثقة .
ومنها : غير ذلك ممّا تمليه المناسبات بين الأحكام وموضوعاتها ، والظواهر المستفادة من جمع الروايتين ، أو الآيتين ، أو الملفّقتين ، وغير ذلك .
التتمّة الثانية
الاحتياط ليس جمعا عرفيا ، بل هو احتياط ، والفرق بينهما : أنّ في موارد الجمع العرفي يفهم العرف من مجموع الدليل ما لا يفهمه من كلّ واحد منهما على انفراده ، وفي الاحتياط عدم فهم وشكّ .
وبعبارة أخرى : في الاحتياط اشتباه الحجّة بغير الحجّة ، وفي الجمع
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 438 الطبعة الجديدة .