الشاهد في أنّ جمعا حمل الأمر الظاهر في الوجوب ، والنهي الظاهر في الحرمة ، على خلاف ظواهرهما .
والذين أشكلوا على هؤلاء إنّما أشكلوا في الصغرى لا في الكبرى ، فالكبرى مسلّمة في نفسها ، مع أنّ في مورد تعارض الأمر والنهي نصّا خاصّا بتركهما ، وهو مرسل الاحتجاج عن الإمام الصادق عليه السّلام : « يرد علينا حديثان :
واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه ، قال عليه السّلام : لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله ، قلت : لا بدّ أن نعمل بأحدهما ، قال : خذ بما فيه خلاف العامّة » « 1 » .
والنصّ وإن كان مرسلا ، إلّا أنّه معمول به في الجملة - كما تقدّم - وهذا ربما يكشف عن أنّ مورد النصّ - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - ما لا جمع عرفي بينهما ، ومورد كلام هؤلاء ما فيه الجمع العرفي بالحمل على الإباحة والكراهة ، فتأمّل .
المورد الثاني
ومنها : الجمع بالتصرّف في الدليلين ، بالحمل على اللّااقتضاء في كليهما كما ذكر الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في مسألة تدليس الماشطة ، ووصل الشعر بالشعر بنحو مطلق ، وعن وصل شعر المرأة ، فقال : « ويمكن الجمع بين الأخبار بالحكم بكراهة وصل مطلق الشعر - كما في رواية عبد اللّه بن الحسن - وشدّة الكراهة في الوصل بشعر المرأة » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 42 .
( 2 ) المكاسب : ص 21 بخطّ طاهر .