تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

حكم الصورة الثالثة

3 - وإن كان التعارض بين الدليلين بالتضادّ بين فردي نوع واحد ، على نحو الوجوب لشيء والوجوب لشيء آخر ، ولا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ، والأكل والكفّ في الصوم ، فإنّه أيضا لا يمكن جعلهما معا ، لأنّه تكليف بغير المقدور ، ولا جعلهما تخييرا ، لكونه تحصيلا للحاصل ، وهنا أيضا لا تصل النوبة إلى مقام الامتثال ، حتّى يكون تزاحما .

حكم الصورة الرابعة

4 - وإن كان التعارض بالتضادّ بين دليلين دالّين على فردي نوع واحد ، ولهما ثالث ، كالقيام والقعود الذين لهما ثالث وهو الاضطجاع ، فقد يتوهّم كونهما من المتزاحمين ، لإمكان أمر المولى بهما تخييرا ، كيلا تفوت المصلحتان جميعا ، فالمكلّف هو العاجز عنهما معا في آن واحد ، إلّا أنّ لازم حدوث المصلحة في القيام : عدم المصلحة في الجلوس ، وبالعكس ، وهذا يجعلهما متعارضين ، إذ دلالة أحد الدليلين على حدوث المصلحة في القيام بالمطابقة ، ودلالة الدليل الآخر على عدم المصلحة في القيام بالالتزام ، يجعلهما ممّا لا يمكن جمعهما في مقام الجعل ، قبل الوصول إلى مرتبة الامتثال .

القسم الثاني للتصويب

وأمّا القسم الثاني للتصويب ، وهو : أنّ قيام الدليل على وجوب شيء يوجب حدوث المصلحة الأكيدة في التزام المكلّف بالمؤدّى . ففي جميع الصور الماضية الأربع ، ربما يتخيّل أنّها من التزاحم ، لأنّ