المتزاحمين ، إذ دليل المصلحة السلوكية لا يشمل المتعارضين لأدائه إلى التناقض ، إلّا على القول بالتخيير في المتعارضين أيضا ، لوجود الجامع .
وأمّا على النحوين : الثاني والثالث من التصويب الذي نقل عن العامّة ، سواء التصويب الحدوثي والبقائي - كما عن الأشاعرة - أم التصويب البقائي فقط - كما عن المعتزلة - فلا يوجب القول بالسببية رجوع التعارض إلى التزاحم مطلقا ، لأنّ مرجع ذلك - في كلّ الصور - إلى التناقض ، وهو محال .
التصويب بأقسامه وأحكامه
وتفصيل ذلك : هو أنّ قيام دليل على شيء - أعمّ من الزام ، أو غيره ، بالفعل أو غيره ، تكليفا أم وضعا ، أم بيان موضوع - على أقسام ثلاثة :
إمّا يوجب المصلحة في نفس المتعلّق ، أو في التزام المكلّف بالمؤدّى ، أو في عمل المولى - من إيجاب ، وتحريم ، وغيرهما - .
القسم الأوّل للتصويب وصوره الأربع
أمّا القسم الأوّل للتصويب : - وهو إيجاد المصلحة في نفس المتعلّق - فلا يخلو من أربع صور :
1 - إمّا أن يكون التعارض بين الدليلين بالتناقض - كالوجوب وعدمه - .
2 - وإمّا أن يكون بالتضادّ من نوعين ، على نحو الوجوب والحرمة .
3 - وإمّا أن يكون بالتضادّ من نوع واحد ، على نحو الوجوب لشيء ، والوجوب لشيء آخر ، ولا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ، وكوجوب الأكل والكفّ في الصوم .