وبالعكس العكس .
والخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة ليس في تبعية الواقع لاجتهاد المجتهد ، وإنّما في أنّ هذه التبعية هل هي حدوثا وبقاء - كما عن الأشاعرة - أو بقاء فقط - كما عن المعتزلة « 1 » .
هل ينقلب التعارض تزاحما في الأنحاء الثلاثة ؟
أمّا على النحو الأوّل : وهو المصلحة السلوكية بمعنى : أنّ تطبيق العمل على الحجّة ذو مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائت على تقدير مخالفتها للواقع .
وحيث إنّ المصلحة السلوكية تابعة للسلوك على طبق تلك الحجّة ، فهي تتفاوت بتفاوت مقدار السلوك قلّة وكثرة ، ومقدار فوت الواقع قلّة وكثرة .
فإذا قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة ، وصلّاها الشخص ، ثمّ انكشف الخطأ قبل نهاية وقت الظهر ، فالمصلحة الواقعية الفائتة هي مصلحة صلاة أوّل الوقت ، دون مصلحة الظهر في وقتها ، ودون مصلحة الظهر مطلقا .
فحيث لم تفت المصلحتان ، فلا يتدارك بمصلحة الأمارة القائمة ، المصلحتان .
وكذا بالنسبة لما إذا انكشف الخطأ بعد الوقت ، فلم تفت مصلحة القضاء خارج الوقت ، ففيهما لم تفت مطلق المصلحة ، فليس الأمر فيهما من التزاحم ، لأنّ المتزاحمين لا ينكشف الخلاف فيهما أبدا .
وأمّا في صورة عدم انكشاف الخطأ أصلا ، فهي أيضا لا تكون من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، ص 44 و 45 ، الطبعة الجديدة بالمعنى .