فلا مانع من سقوط كلّ منهما بالمعارضة ، والرجوع إلى البراءة عن وجوب فريضة مطلقا .
ثمّ قال : نعم ، إذا كان لكلّ من الدليلين مفادان :
أحدهما : وجوب فريضة ظهرا .
وثانيهما : تعيّنه في صلاة الظهر .
فلا يصحّ الرجوع إلى البراءة ، لاشتراك الدليلين في وجوب فريضة ، وهذا مناف للبراءة ، لأنّها طرح لكلا الدليلين فيما لم يتعارضا فيه ، ولكن ليس مفاد الدليلين ذلك ، بل مفاد كلّ منهما أمر واحد وهو : وجوب هذا ، ولا عبرة في باب الظواهر بالتحليل العقلي إلى الجنس والفصل واشتراكهما في الجنس ، لأنّ التحليل لا يؤسّس ظهورا ، ولا يهدم ظهورا « 1 » .
إشكال ونقاش
أقول أوّلا : لا فرق في التعارض بين أن يكون ما يدلّ فيهما على التنافي من داخل المتعارضين ، أو من خارجهما ، فالمهمّ في التعارض : التنافي ، امّا منشأ التنافي ما ذا ؟ فذاك أمر آخر .
ولذا في نفس المثال الذي ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه لم يلتزم أحد بترك الجمعة والظهر جميعا .
وثانيا : التحليل العقلي لا يؤسّس ظهورا ، ولا يهدم ظهورا ، فإن كان بمعنى السلب الجزئي فهو في محلّه ، والجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، وأمّا إن كان
هامش
( 1 ) تقريرات الكاظمي : ج 4 ص 757 طبعة جامعة المدرّسين بتصرّف .