كون الدار لزيد ، أم كونها مجهولا للمالك بالمعنى العامّ للمجهول المالك الذي أمره موكول لحاكم الشرع ، لأنّ ذاك أيضا ثالث ، بالنسبة للمعلوم بالإجمال الذي هو كالمعلوم بالتفصيل حجّة .
وبعبارة أخرى : صحيح الدار لا تكون شرعا لزيد - ذي اليد - بعد العلم الإجمالي بأنّها : إمّا لعمرو ، أو لبكر ، وفي نفس الوقت : لا تكون مجهولا للمالك .
فإذا أراد رابع استئجار الدار ، لا يكفي أن يستأجرها من زيد ذي اليد ، بل يجب عليه استئذان كلّ من عمرو ، وبكر .
وتعامل الدار معاملة جميع الموارد المالية ، التي تعلّق بها العلم الإجمالي .
ثالث موارد النقض
3 - ومنها : ما إذا أخبر شاهد واحد عدل بكون الدار لعمرو - في المثال الآنف - وشاهد واحد آخر بكونها لبكر ، فلا حجّية لشيء منهما في مدلولهما المطابقي مع قطع النظر عن المعارضة - لتوقّف حجّية الشاهد في الماليات إلى انضمام اليمين - فهل يمكن الحكم بمدلولهما الالتزامي ، وإنّ الدار ليست لذي اليد زيد ، لاتّفاق الشاهدين بالنسبة إليه ، فلا حاجة إلى أخذ الدار من زيد إلى اليمين ؟
وفيه : الظاهر انتزاع الدار من زيد لاجتماع البيّنة عليه ، لأنّه علم شرعي ، وحكمه حكم العلم الإجمالي الوجداني ، فإذا علم إنّ الدار : إمّا لعمرو ، أو لبكر ، ففي ترتيب أحكام الملك هل يحكم بالدار لزيد ، لليد ؟ كلّا .
ولذا فرّق الفقهاء في الآثار ، ففي الجواهر ممزوجا بالشرائع : « ولو تعارض في ذلك بيّنتان على غير واحدة ، كما لو شهد اثنان على سرقة شيء معيّن