فالتساقط أو التخيير - على الخلاف - .
وأمّا مع اختلافهما : قدّمت أمارة الإثبات مطلقا أي : سواء كانت أمارة النفي مستندة إلى الحسّ أو الحدس - في الأمارات التي حجّيتها مطلقة حتّى مع استنادها إلى الحدس كاليد - كما إذا قال ذو يد : هذا الماء طاهر فتوضّأ به ، وقال ذو اليد الآخر : هذا الماء نجس فلا تتوضّأ ، بل تيمّم .
واستدلّ له : بأنّ أمارة الإثبات مستندة إلى العلم ، بخلاف أمارة النفي .
وفيه - مضافا إلى أنّ أمارة النفي قد تستند إلى العلم ، بل الحسّ ، وأمارة الإثبات قد تستند إلى الحدس ، أو الأصل - : إنّ الملاك حجّية الأمارة المطلقة الشاملة لكلّ ما كان لها من مستند .
نعم ، إذا ظهر إنّ إحدى الأمارتين : أمارة على الواقع ، والأخرى على الظاهر ، قدّمت الأولى لحكومتها على الأخرى .
مثلا : إذا قال ذو يد : هذا الماء ليس طاهرا لأنّي رأيته لاقى نجسا ، وقال ذو يد آخر : هذا الماء طاهر ، لأنّه كان يوم أمس طاهرا ، قدّمت أمارة الواقع وإن كان نفيا - كالمثال - .
والحاصل : إنّ هذا ليس واقعا تفصيلا في المسألة .
القول الرابع : التفصيل بين ما وجد فيها مرجّح وعدمه
وأمّا القول الرابع : فهو التفصيل بين وجود رجحان لإحدى الأمارتين وعدمه ، بوجوب الترجيح في الأوّل ، والتوقّف ، أو التساقط ، أو التخيير في الثاني .
نقل ذلك عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه ، والعلّامة ، وأصحاب المعالم ، والمنية ،