حجّية : أكرم العلماء ، لا ينفي دليل حجّية : لا تكرم الفسّاق ، ولا العكس ، وإنّما إطلاق دليل حجّية : العلماء ، في : أكرم العلماء ، وشموله لفسّاقهم ، ينفي إطلاق دليل حجّية : لا تكرم الفسّاق ، وشموله للعلماء من الفسّاق . فالتنافي بين الإطلاقين ، لا بين أصل الدليلين .
ومع هذا فلا مجال للتمسّك بأصالة الاشتغال في الأقلّ والأكثر ، لدوران الأمر بين رفع اليد عن الأقل ، وهو الإطلاق ، أو رفع اليد عن الأكثر ، وهو أصل الدليل .
إذ أمارية الدليل في الأفراد غير المتعارضة ( موارد الافتراق ) تغني عن الرجوع إلى الأصل العملي .
مضافا إلى أنّه قد يتنافى مقتضى الأصل العملي مع مقتضى الأمارة .
القسم الثاني
وأمّا القسم الثاني : وهو التعارض الكلّي لتمام مدلولي الدليلين بحيث لا يبقى بعد تقديم أحدهما مجالا للآخر ، فالبحث فيه في مقامين : في موضوعه ، وفي أحكامه .
هنا مقامان
المقام الأوّل : موضوع التعارض
أمّا المقام الأوّل : وهو في موضوع التعارض الكلّي ، فقد يتصرّف فيهما لإخراجهما عن التعارض الكلّي ، لقاعدة : « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » فيؤخذ بكلّ من الدليلين في بعض مفاده ، وله تقريبان :