وهذا حكمه حكم التباين الكلّي .
2 - وإمّا أن يكون مورد الافتراق - في أحدهما أو كليهما - قابلا لأن يكون الدليل حجّة بلحاظه بالخصوص مثل : ( أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق ، حيث يتعارضان في : فسّاق العلماء ، ويفترقان في : العلماء العدول ، والفسّاق من غير العلماء .
وعليه : فما هو حكم التعارض هنا ؟
أوّلا : هل يتساقط العامّان لتعارض بعض مصاديق كلّ منهما ؟ للعلم الإجمالي بعدم صحّة إحدى الدلالتين ، أو أحد السندين ، إذ الأمر يدور بين :
1 - العمل بكليهما ، وهو غير ممكن للتنافي .
2 - أو العمل بهذا معيّنا .
3 - أو ذاك معيّنا ، وكل منهما ترجيح بلا مرجّح .
4 - أو التخيير بينهما نتيجة الحجّية المردّدة ، وهي غير معقولة .
5 - فيبقى تساقطهما .
ومع التساقط هل يتساقط الإطلاقان في مورد الاجتماع ، أم يتساقط السندان - في السندين الظنّيين بالظنّ المعتبر ، إذ العلميين لا مجال لاحتمال سقوطهما - ؟
إذ كما ينتفي التعارض برفع اليد عن إطلاق الدلالتين ، كذلك ينتفي التعارض برفع اليد عن إطلاق السندين .
ثانيا : أو يتعارض مورد الاجتماع فقط ويتساقطان ويبقى دليل الحجّية بالنسبة لموردي الافتراق بلا مانع ؟
إذ التنافي حقيقة وواقعا إنّما هو بين الإطلاقين لا بين السندين ، فدليل
بيان الأصول — صفحة 116
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١١٦