منه ، فمع علمه بها لا تجري .
أقول : الظاهر جريان القاعدة ، لأنّ ملاكها الشكّ في الصحّة والفساد بعد تمام العمل ، وإطلاق « ما » في « كلّما » شككت فيه ممّا قد مضى ، أو عمومه شامل لهذه الصورة أيضا .
1 - والتعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ - مع عدم اتّضاح علّيتهما للمجعول ، بل للجعل ، ولا أقل من الشكّ في العلّية للمجعول ، وإلّا لاقتضى إحراز أذكريته حال العمل ، ولا يكفي احتمالها ، مع انّه لم يقل به أحد على الظاهر - لا ينافي صدقهما فيما نحن فيه ، لأنّ « اذكر وأقرب » قضيّة طبيعية لا خارجية ، ومعناها : انّه حال الوضوء : طبيعة يكون اذكر بأن لا يكون الماء مضافا ، ونظائره في الفقه كثير ، كالعدّة لنقاء الرحم ، وغسل الجمعة للنظافة ، والصلاة لذكر الربّ .
2 - والانصراف غير تامّ ، وأكثرية الافراد لا توجبه .
3 - وإطلاق السؤال في موثّقة بكير بن أعين : « الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ؟
قال عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » .
كلام المحقق الهمداني قدّس سرّه
وهنا كلام للمحقّق الهمداني قدّس سرّه ينبغي نقله بطوله ، قال :
« وليس ملاك الحكم منحصرا في الأدلّة اللفظية حتّى يدّعى الانصراف أو يؤخذ بمفهوم العلّة - على تقدير تسليم استفادة العلّية ، وانحصارها منها - بل العمدة في حمل الأعمال الماضية الصادرة من المكلّف ، أو من غيره على الصحيح إنّما هي السيرة القطعية ، ولولاها لاختلّ نظام المعاش والمعاد ، ولم