الجهة السادسة [ في الأدلّة الدالّة على حجّية قاعدتي التجاوز والفراغ ]
السادسة : في الأدلّة الدالّة على حجّية قاعدتي التجاوز والفراغ ، وقد مضى - في طي المباحث الآنفة - بحث الصحيحتين اللتين هما العمدة في الاستدلال للقاعدتين ، فلا نعيدهما .
ثمّ انّه قد استدلّ لقاعدتي : التجاوز والفراغ ، بأدلّة أخرى غير الروايات ، وكلّها مخدوشة امّا صغرى ، أو كبرى ، أو كلتيهما ، حتّى قال المحقّق الرشتي : « 1 » انّ كلّها ضعيفة سخيفة . وهي كالتالي :
الاستدلال للقاعدتين بالسيرة
الأوّل : السيرة ، بتقريب انعقادها على البناء على المضي في الشرط والشطر بعد العمل ، وفي أثنائه بعد تجاوز المحل .
أقول : السيرة صغرى إجمالا مسلّمة ، إلّا انّها لا تنفعنا في الموارد المشكوكة لأنها لبّية ، وفي غير المتيقّن يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية .
نعم ، إذا تمّت السيرة صغرى بشرطيها :
1 - الاتّصال بزمان المعصومين عليهم السّلام .
2 - وظهور تقرير المعصوم عليه السّلام لها .
تمّت كبرى عندنا تبعا للمشهور ، الذين استدلّوا بالسيرة في تضاعيف أبواب الفقه .
بل ربّما يدّعي حجّية السيرة كبرى حتّى مع عدم إحراز الشرطين ، وتفصيله في أوّل مباحث الظنون الخاصّة .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب - مخطوط / ص 176 ، أ .