ثاني وجوه المانع
الوجه الثاني : مفهوم الحصر في موثّقة « 1 » عبد الكريم بن عمرو عن ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 2 » .
ورواه ابن إدريس في السرائر عن نوادر البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو إلى آخره .
والرواية معتبرة بطريقيها ، لشهادة الخبير العدل انّه كتاب البزنطي رحمه اللّه .
ووجه الاستدلال : انّ مورد الرواية الوضوء وعدم جريان قاعدة التجاوز فيه مسلّم ، فتكون الرواية دالّة على قاعدة الفراغ ، وحيث قيّد فيها الدخول في الغير فلا بدّ من اعتباره في الفراغ .
وفيه أوّلا : الرواية مجملة ، لإجمال مرجع ضمير « غيره » هل هو : الشيء ، فيكون دالا على قاعدة التجاوز في الوضوء ؟ .
وهو معرض عنها ، فلا حجّة فيها .
ويؤيّده : رجوع ضمير : « لم تجزه » إلى الشيء مع وحدة السياق .
مضافا إلى انّ ظاهر « من » هو : التبعيض لا البيان ، وإلّا كانت الجملة ظاهرة في قاعدة الفراغ ، إذ ليس الشيء حينئذ إلّا « الوضوء » .
أو المرجع هو : الوضوء ، فيكون دالا على قاعدة الفراغ ؟ .
ولا معيّن لأحدهما .
هامش
( 1 ) - خلاف في انّه ثقة أو موثّق ، ومع الشكّ يكون بحكم الموثّق .
( 2 ) - الوسائل ، أبواب الوضوء ، ح 2 من الباب 42 .