ما ذا كان الوجه عندهم ، كالشيخين ، والسيّدين ، وأخلافهم ؟ .
لم يكن العمل الجابر قطعا .
مثلا : الشيخ المفيد عمل بالقرعة من غير سابق جبر عملي ، والسيّد المرتضى عمل لا عن تقليد لأستاذه المفيد ، فانّه أجلّ من ذلك وهكذا الشيخ الطوسي وغيره - نور اللّه أضرحتهم -
وثانيا : انّه من أردأ أقسام الجبر الدلالي - الذي بنى الشيخ ومعظم من تأخّر عنه في الأصول على عدم صحّته ، حتّى إذا كان غير رديّ - إذ « كلّ مجهول » لم يرد منه الكلّ للتخصيص بالأكثر ، ولم يرد منه الباقي الأقل لاستهجان ذكر الكلّ وإرادة أقلّ افراده .
والجبر الدلالي إنّما هو في المجمل ، لا في المردّد بين أمرين يعلم تفصيلا بطلانهما ، فتأمّل .
وثالثا : اتّباع المشهور فيما عملوا فيه بالقرعة ، ليس عملا ب « كلّ مجهول » المجبور بعمل الأصحاب ، بل عمل بالشهرة الفتوائية نفسها التي اعتبر الشيخ رحمه اللّه في الرسائل حجّيتها توهّما .
مضافا إلى انّ جميع موارد القرعة هي موارد الأصول العملية - الموضوعية أو الحكمية - إذ المشكوك : امّا شك في أصل التكليف فان كانت له حالة سابقة فمجرى الاستصحاب ، وإلّا فالبراءة ، وامّا شكّ في المكلّف به ، فان أمكن الجمع فالاحتياط ، وإلّا فالتخيير .
نعم ، قد يقال : بأنّ مورد الخنثى القرعة يحرز بها الموضوع فتكون كالأصل السببي بالنسبة إلى الأصول الأخرى .
بيان الأصول — صفحة 384
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٨٤