الأوّل : قصور أدلّة حجّية اليد من الأخبار ، وبناء العقلاء وسيرة المتشرّعة وارتكازهم ، والإجماع ، عن الشمول لمثله .
امّا الإجماع : فللخلاف .
وامّا الثلاثة : فلأنّ المتيقّن منها غير ذلك ، لأنّها لبّية ، ولا تجري مع الشكّ .
وامّا الأخبار : فلانصرافها عن مورد الشّك من ذي اليد بما في يده .
الثاني : روايات خاصّة كصحيحة جميل بن صالح قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل وجد في منزله دينارا قال : يدخل منزله غيره ؟ قلت : نعم كثير ، قال عليه السّلام : هذا لقطة ، قلت : فرجل وجد في صندوقه دينارا ؟ قال عليه السّلام :
يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا ؟ قلت : لا ، قال عليه السّلام : فهو له » « 1 » .
فانّه عليه السّلام : حكم في مورد اليد : « المنزل » مع الشكّ : بأنّه ليس له ، بل لقطة ، وفي « الصندوق » حيث لا يدخل أحد يده فيه غيره لا يكون شكّا ، بل علم .
وموثّق إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة ، فلم تزل معه ، ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال عليه السّلام : يتصدّق بها » « 2 » .
فانّه مع « لم يعرفوها » يصدق الشكّ من أصحاب اليد في الملكية ، وقد حكم عليه السّلام بالتصدّق بها ولو كانت اليد حجّة حتّى مع الشكّ كانت هنا حجّة .
هامش
( 1 ) - الوسائل : اللقطة ، الباب 3 ، ح 1 .
( 2 ) - الوسائل : اللقطة ، الباب 5 ، ح 3 .