الأمر الأول [ في دليل تقدم اليد على الاستصحاب ]
امّا الامر الأوّل : وهو في دليل تقدم اليد على الاستصحاب ، فلأنّ اليد امّا أمارة أو أصل عملي ، وعلى كلا التقديرين هي مقدّمة على الاستصحاب ، فان كانت أمارة ، لكون الغالب في اليد أنّها امّا يد ملك ، أو بالنيابة عن المالك ، واليد المستقلّة غير المالكة قليلة بالنسبة إليها ، والعقلاء بنوا على اعتبار هذه الغلبة ، والشارع أمضى ذلك تسهيلا على العباد - كما قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه - .
والأمارات مقدّمة على الاستصحاب بلا إشكال .
وان كانت : اليد ، غير كاشفة - ولو غالبا - عن الملكية ونيابتها ، أو كانت كاشفة لدى العقلاء ، ولكن الشارع لم يعتبرها لكشفها هذا ، بل اعتبرها تعبّدا لتوقّف نظام معاملات العباد على اعتبارها - نظير أصالة الطهارة ، وأصالة الحلّ ، ونحوهما - كما استظهر الشيخ رحمه اللّه ذلك من ذيل موثّقة حفص بن غياث : « لما قام للمسلمين سوق » « 1 » .
فهي أيضا مقدّمة على الاستصحاب لأمور :
الأوّل : انّ النسبة بين القاعدة والاستصحاب : العموم والخصوص المطلق ، وذلك لأنّ الملكية تحتاج دائما إلى سبب حادث - إذ الإنسان لا يولد مالكا فعليّا - والأصل عدمه .
وهذا غير استصحاب بقاء الشيء في ملك الغير الآتي .
الثاني : انّ النسبة بين القاعدة واستصحاب بقاء الشيء في ملك الغير :
العموم من وجه ، وهذا الاستصحاب متيقّنه السابق ملك الغير سابقا لما في
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد ، الاستصحاب ص 189 .