مناقشات الأمر الثالث
المناقشة الأولى [ امكان تحقق الانحلال الحكمي ]
وفيه أوّلا : الانحلال حقيقي وحكمي ، والحقيقي هو الذي ينحلّ فيه المنفصلة المانعة الخلو إلى حمليتين : متيقّنة ، ومشكوكة ، فإذا شكّ في نجاسة أحد الإنائين مردّدا ثمّ قامت البيّنة على نجاسة أحدهما المعيّن ، صار :
هذا نجس ، وهذا مشكوك النجاسة ، بعد أن كان النجس : امّا هذا ، وامّا هذا .
والانحلال الحكمي : هو عدم تنجّز العلم الإجمالي لعدم تعارض الأصول ، بل يجري الأصل في جانب واحد ، فيكون العلم الإجمالي كالمنحل ، في عدم التنجيز له .
وفي مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، ان لم يكن انحلال حقيقي ، فهو انحلال حكمي ، ومعه تجري البراءة في طرف ، ولا تجري في الطرف الآخر ليتعارضان مع العلم الإجمالي بالاشتغال ويتساقطان .
كما انّ البراءة الشرعية والعقلية جاريتان في نفي العقاب - كنفي التكليف - في طرف الأكثر ، ولا تجريان في طرف الأقل حتّى يتعارضان مع العلم الإجمالي بالعقاب ويتساقطان .
وما نحن فيه : القطع ببطلان امّا الوضوء أو الصلاة ، أيضا تجري قاعدة الفراغ بالنسبة للوضوء ، ولا تجري بالنسبة للصلاة للعلم ببطلانها .
المناقشة الثانية [ امكان إدّعاء الانحلال الحقيقي ]
وثانيا : بل يمكن إدّعاء الانحلال الحقيقي في المقام بتقريب : انّ الصلاة