لأنّه شكّ في مفاد كان التامّة ، وإطلاق : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » يشمله ، لأنّ مفاد كان التامّة مجرى قاعدة الفراغ .
2 - وان شكّ فيها قبل الفراغ - سواء كان بعد الدخول في الكلمة اللاحقة ، أو الحرف اللاحق ، أم قبله - فلا تجري القاعدة ( قاعدة التجاوز ) لأنّه في الحقيقة شكّ في وجود الكلام أو الكلمة ، مع عدم تجاوز محلّهما ، فلا يصدق عليه : « ممّا قد مضى » .
وبذلك فرّقوا في الشكّ في النيّة بين القربة وبين قصد العنوان :
1 - فان شكّ في قصد قربة ونحوها - الذي هو شرط شرعي - جرت القاعدة ( قاعدة الفراغ ) بعد الصلاة ، وقاعدة التجاوز في الأثناء ، كالشكّ في القربة لقراءة الفاتحة بعدها ، وجرى استصحاب القربة - ان لم تجر القاعدتان - وكان قصد القربة حين الشكّ موجودا ، فبضمّ الوجدان إلى الأصل يحرز الشرط الشرعي : القربة .
2 - وان شكّ في قصد العنوان كالظهرية مثلا ، أو نحوه من الشروط العقلية أو العقلائية ، لم تجر قاعدة الفراغ ، لكونه شكّا في أصل الوجود ، فلم يحرز فراغ حتّى تجري قاعدته .
وهذه مسألة سيّالة لها في الفقه فروع كثيرة .
منها : إذا ارتمس في الماء ، ثمّ شكّ في انّه هل قصد الغسل أم غفل ولم يقصد أو قصد التبريد ، أو شكّ في انّه اغتسل رياء أم قربة إلى اللّه تعالى ؟ ففي الأوّل لا تجري القاعدة ، وتجري في الثاني .
ومنها : إذا شكّ بعد تمام الإمساك في الليل في انّه هل قصد الصوم الشرعي ، أم قصد الصوم الطبّي ؟ فلا تجري القاعدة .
بيان الأصول — صفحة 120
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٢٠