النوع الخامس والأخير
وامّا النوع الخامس : وهو ما لو كان للجنس أو النوع أو الصنف ، حالة وصفة - وأردنا استصحاب تلك الصفة - وشكّ في بقاء ذلك النوع أو الجنس ، أو الصنف على تلك الصفة ، وكان الأثر مترتّبا على الصفة ، كاستصحاب سواد الإفريقي في هذا الجيل بعد العلم بسواده في الجيل السابق .
وكونه من القسم الثالث من استصحاب الكلّي : لأنّ المتيقّن السواد قد باد ، والمتيقّن البقاء مشكوك حدوثه بوصف السواد .
وليس المستصحب من مراتب المتيقّن الزوال لا عرفا ولا دقّة ، فلا يكون من النوعين : الثالث والرابع .
ولا فردا مباينا للفرد الزائل ، لكون الزائل والمشكوك الحدوث والبقاء كلاهما عرض ، فيكون نوعا خامسا .
وحيث انّ ملاك وحدة القضيّتين : العرف ، والعرف يرى وحدة السواد في الجيل البائد ، والجيل الموجود ، فيكفي في الاستصحاب .
مناقشة النوع الخامس
أقول : هنا أمران :
أحدهما : يلزم طرح هذا النوع أعمّ ممّا ذكر لعدم الفرق في كون المشكوك صفة لذات النوع أو الجنس أو الصنف ، أم مكانا ، أم زمانا ، أم غير ذلك من الأعراض التسعة .
وبعبارة أخرى : ذات وجد متلبّسا بعرض من الأعراض التسعة ثمّ زال ذاك الذات مع عرضه ، وجاء ذات مشترك مع الزائل عرفا ، وشكّ في اتّصافه بذاك العرض وعدمه ، فهل يستصحب ذاك العرض أم لا ؟ .