مناقشة الجواب الأول
وأجاب عنه المحقّق العراقي بما يلي :
أوّلا : بأنّ أركان الاستصحاب في ذلك تامّة ، لليقين السابق المتعلّق بشيء ، والشكّ اللاحق المتعلّق ببقاء نفس ذاك الشيء ، فالنجاسة متيقّنة الحدوث في العباءة ، مشكوكة البقاء فيها ، وعدم كونه من استصحاب الكلّي - بل الترديد في محلّ النجاسة من العباءة الشخصيّة المعيّنة - لا يضرّ بالمقصود وهو جريان الاستصحاب في مثل ذلك ، إذ الترديد في المحلّ سبب لحصول الشكّ في بقاء النجاسة في العباءة .
كما في شرب زيد مائعا مردّدا بين كونه ماء أو سمّا قاتلا ، فالشكّ في بقاء حياة زيد حاصل بعد اليقين بها ، وان كان سبب هذا الشكّ : الترديد في المشروب .
وكذا مثال الدرهم بين ثلاثة ، فانّ الترديد ليس في المحلّ ، وإنّما هو في ذات الدرهم الذي لزيد ، هل هو التالف أو الباقي ؟ .
والحاصل : انّ الترديد إنّما هو في وجودين : أحدهما زائل ، والآخر باق ، ومرجعه إلى الترديد في الحقيقة والماهيّة ، وليس مجرّد ترديد في المحلّ فقط .
وثانيا : هل تجري سائر الآثار الشرعيّة للنجاسة ، من عدم جواز الصلاة في هذه العباءة ، وعدم جواز بيعها إلّا مع إخبار المشتري ، ونحو ذلك ، أم لا ؟ .
فإن كان الجواب : الجريان ، فما الفارق ؟ .
وان كان : العدم ، فهو بعينه خلاف ما تسالموا عليه : من بقاء تنجّز العلم الإجمالي بعد خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، ومنهم المحقّق النائيني نفسه في بحث الاشتغال .