الإشكال الثاني [ عدم ترتب الأحكام الشرعيّة بالمفهوم ]
2 - ما ذكره بعضهم : من انّ الأحكام الشرعيّة إنّما تترتّب على الكلّي بما هو مرآة وحاك عن الخارج - لا بما هو مفهوم في الذهن - والمتحقّق في الخارج إنّما هو المصاديق والافراد ، وهذا كما ترى اشكال على مطلق استصحاب الكلي .
وأجيب عنه بأمور :
أحدها : ما ذكره نادر منهم : من انّ الكلّي له وجود في الخارج بما هو كلّي ، لا مصاديقه فقط .
وفيه : انّ هذا الرأي واضح البطلان .
ثانيها - ما نسب إلى المحقّق العراقي رحمه اللّه - : من انّ المستصحب في استصحاب الكلّي إنّما هو الحصّة ، فانّ كلّ مصداق خارجي للكلّي يشتمل على حصّة من الكلّي لا فرق في تلك الحصّة بين المصاديق ، وإنّما الفرق في المصاديق إنّما هو من جهة تعدّد الوجودات العينيّة لها ، والمشخّصات العرضية .
مثلا : زيد ، وعمرو ، وبكر ، يشتركون في الكلّي ، يعني : يشتركون في حصّة من الوجود لا فرق بينهم في تلك الحصّة ، وإنّما الفرق بينهم في شيئين :
1 - تلك الحصّة في جميعهم - وهم متعدّدون - واحدة .
2 - انّ أحدهم ابن بقّال ، والثاني ابن عطّار ، والثالث ابن عالم ، مثلا .
فاستصحاب الكلّي عبارة عن استصحاب ذات هذه الحصّة ، واستصحاب الفرد عبارة عن استصحاب تلك الحصّة مع المشخّصات الفردية .