الآخر ، فالتزم بجريان الاستصحاب فيه « 1 » وبين ما إذا لم يعلم الا بوجود فرد واحد وشك في فرد آخر ، لاحتمال انطباق العنوانين على فرد واحد ، كمثال الجنابة ، فالتزم بعدم جريان الاستصحاب فيه
أقول : في عدّ مثل ذلك قسما آخر لاستصحاب الكلّي ، إشكال ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي المذكور منحلّ إلى ما لا يقين سابق له - ان كان من جنابة جديدة - ولا شكّ لا حق له - ان كان من الجنابة المعلومة - ومع انحلال العلم الإجمالي لا علم حتّى يقال : انّ في هذا القسم علمان ، بل فيه علم ، وجهل مركّب ينقشع بأدنى التفات .
إذن : فلا كلّي متيقّن الحدوث مشكوك البقاء ، حتّى يعدّ من استصحاب الكلّي .
هذا إجمال أقسام استصحاب الكلّي .
وامّا تفصيل البحث في استصحاب الكلي فنبدأه بتقديم تمهيدات :
[ تمهيدات حول البحث عن استصحاب الكلي ]
« التمهيد الأوّل [ عدم ارتباط جريان الاستصحاب في الكلّي بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج ] »
جريان الاستصحاب في الكلّي وعدمه ، لا يرتبط بالقول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج وعدمه ، حتّى يتلازما وجودا وعدما ، لاختلاف وعاءيهما ، إذ وعاء الأحكام الشرعيّة : الاعتبار ، ووعاء الطبيعة الجزئيّة :
الخارج ، ووعاء الطبيعة الكلّية : الافتراض العقلي .
فمن الممكن أن يقول الشخص - كالمشهور - : بأنّ الكلّي الطبيعي لا وجود له في الخارج ، ويقول باستصحاب الكلّي ، في كلّ من الأقسام الثلاثة ، أو بعضها ، وبالعكس العكس .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه / الطهارة ص 205 الطبعة الحجرية .