هل للكلّي قسم رابع ؟
وهنا قسم آخر ، جعله في المصباح « 1 » القسم الرابع ، وهو : ما لو علم بوجود فرد معيّن وزواله ، وعلم بوجود عنوان كلّي يحتمل انطباقه على ذلك الفرد المعيّن ، المعلوم الزوال ، ويحتمل انطباقه على غيره .
والفرق بينه وبين القسم الثالث : انّ في الثالث : علم واحد ، واحتمال ، وفي الرابع : علمان ، يحتمل انطباق الثاني على العلم الأوّل .
مثاله الشرعي : ما لو علم بالجنابة ليلة الجمعة ، واغتسل منها ، ثمّ يوم السبت رأى أثر الجنابة في ثوبه ، يحتمل كونه من جنابة ليلة الجمعة ، ويحتمل كونه من جنابة - احتلام - أخرى .
وقد حكم في المصباح في أمثال ذلك - بإطلاق - بجريان استصحاب الجنابة ، لتماميّة أركانه من اليقين بتحقّق جنابة معلومة بالإجمال مردّدة واحتمال بقائه من جهة عدم العلم بكونها هي الجنابة التفصيليّة المعلوم ارتفاعها .
لكن هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب الطهارة المتيقّنة يوم الجمعة بعد الاغتسال ، فيتساقطان ، ويرجع إلى الأصل العملي غير التنزيلي ، وهو فيما نحن فيه الاشتغال في تحصيل الطهارة المشروطة في العبادة ، انتهى ملخصا . والمحقق الهمداني قدّس سرّه فصل في أمثال ذلك « 2 » بين العلم بوجود فردين وشك في تعاقبهما إذا كان متطهرا ، ثم توضأ واحدث وشك في السابق منهما ، فهو فعله شاك في بقاء الطهارة الموجودة حال الوضوء
هامش
( 1 ) - المصباح : ج 3 ص 104 .
( 2 ) - مصباح الأصول : ج 3 ص 104 .