ومن هنا : يظهر الفرق بين الفرد المردّد ، كالأمثلة المذكورة ، وبين القسم الثاني من استصحاب الكلّي كالحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، فانّ صحّة الاستصحاب في القسم الثاني إنّما هي لأجل انّ الأثر الشرعي للكلّي ثابت :
كالمنع من الصلاة ، بخلاف الفرد المردّد ، فانّه لا أثر شرعي لعنوان : أحد الطرفين ، بل للفرد .
ولهذا لو انعكس الأمر ، وانعدم الأثر للكلّي في باب الحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، أو كان للفرد المردّد أثر شرعي ، انعكس الحكم ، فجرى الاستصحاب في الفرد المردّد ، دون القسم الثاني .
القسم الثاني [ من قسمي استصحاب الشخص المردد ]
وامّا الثاني : وهو ما إذا كان الشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال ، لكن لا لارتفاع أحد الأطراف وخروجه عن محلّ الابتلاء ، بل لجهة أخرى - كما لو علم بنجاسة أحد الإنائين ، ثمّ في اليوم الثاني احتمل حصول الطهارة للنجس الواقعي بمطر أو غيره - ففي جريان الاستصحاب وعدمه احتمالان :
أحدهما : عدم جريان استصحاب النجاسة .
وذلك لأنّ استصحاب النجاسة المردّدة ، لا أثر شرعي له ، إذ النجاسة حكم شرعي تعلّق بأحدهما المعيّن في الخارج غير المعلوم عند المكلّف ، فالمردّد لم يرتّب عليه الأثر شرعا .
ولا في كلّ واحد من الإنائين ، لأنّهما - مع قيد التعيّن ، الذي كان النجس الواقعي مقيّدا به - بين ما لا يقين سابق بنجاسته ، وبين ما يحتمل ارتفاع نجاسته ، وليس هذا أسوأ ممّا كان يعلم بقائه على النجاسة .
ثانيهما : جريان استصحاب النجاسة في كلّ واحد منهما - لا في المردّد