التنبيه الواحد والعشرون
الشك المأخوذ في الاستصحاب يشترط أن يكون في مورده الاحتمال منجزا للواقع وإلّا فليس شكّه حكما بشك - وان كان وجدانا شكا - .
وذلك لأنه مع تنجز الواقع بالاحتمال ، لا يكون معذورا ، والاستصحاب وغيره من الأصول تنزيليها وغير تنزيليها وظيفة للمعذور ، ومع العذر واقعا عند موافقة الواقع لا يكون الضرر محتملا ، ودفع بالغه - كالعقوبات الأخروية - واجب عقلا وشرعا وموارد تنجيز الواقع بالاحتمال عديدة :
أحدها : موارد الشبهات الحكمية قبل الفحص على ما تقدم تفصيل الكلام فيه بعد بحث البراءة .
ثانيها : موارد التقصير الواقعي - معلومه ومحتمله - كما إذا ترك الصلاة عالما عامدا مقصرا ثم تاب وأراد القضاء وتردد بين الأقل والأكثر ، ففي الزائد لا يجري استصحاب عدمه - وان كان وجدانا متيقنا سابقا بالعدم شاكا لاحقا في وجوبه - لعدم كونه مع التقصير معذورا .
وكذلك فيما إذا ترك الصلاة وشك في أن تركها كان عن تقصير أو عن غير قصور ، لعدم احراز عدم تنجز الواقع عليه باحتماله ، فيكون تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
ولا يجري أصل عدم التقصير في مثله لينقّح الموضوع ، لوجهين :
الأول : انه طرف العلم الاجمالي ، ولا يجري الأصل في أطرافه كما حقق في محله ، للعلم اجمالا بان الترك اما كان عن قصور أو عن تقصير ، فأصالة عدم التقصير يعارضها اصالة عدم القصور فيتساقطان .