مثلا : كان ماء كرّا يوم الأربعاء ، ثمّ اخذ منه بمقدار يصدق على الباقي - يوم الخميس - انّه هو ذاك الماء ، وشكّ في انّه باق على الكرّية أم لا ؟
فيستصحب الكرّية ، ثمّ إذا اخذ منه أيضا الجمعة حتّى شكّ في صدق الوحدة عرفا بينه وبين الماء يوم الأربعاء ، مع صدق الوحدة بينه وبين الماء يوم الخميس ، فهل تستصحب الوحدة ، حتّى يترتّب عليها أحكامها ؟ .
قد يقال بجريان الاستصحاب في الوحدة العرفية ، وله تقارير :
[ تقارير حول جريان الاستصحاب في الوحدة العرفية ]
[ التقرير الأولى ]
أحدها : انّ الوحدة حكمها حكم سائر المستصحبات التي قد سبق انّ الاستصحاب يجري في كلّ شيء من الأمور التكوينية ، والاعتبارية ، والانتزاعية ، إذا كان لها أثر شرعي ، وهو حكم شرعي وضعي فيجري فيها .
وفيه أوّلا : انّه مثبت ، إذ التعبّد ببقاء الوحدة بين ماء الأربعاء ، وماء الخميس ، في يوم الجمعة ، لازمه العقلي الصدق التعبّدي لنقض اليقين بالشكّ ، ونقض اليقين بالشكّ هو الذي وقع شرعا موضوعا للنهي : « لا ينقض . . . » .
وإلّا فالوحدة العرفية لم تجعل في دليل موضوعا لحكم شرعي .
اللهمّ إلّا إذا اعتبرت الواسطة خفيّة ، فتأمّل .
وثانيا : الوحدة حيث تقييدي ، فلا يستصحب بعد إحراز عدم القيد ، يعني : الوحدة إنّما كانت وحدة ، لأنّه لم يؤخذ من الماء أكثر ممّا أخذ يوم الخميس ، فإذا اخذ أكثر يوم الجمعة أصبحت تلك الوحدة معلومة الزوال ، فكيف يستصحب ؟ .
ووحدة أخرى : مشكوكة الحدوث أصلا ، فتأمّل .