العقاب حكم عقلي للأعمّ من البراءة الواقعية والظاهرية ، وعدم المنع الواقعي والظاهري كما لا يخفى .
إذن : فلا إشكال في التمسّك بالاستصحاب للبراءة ، ولعدم المنع .
لكن ربما يقال إن هذا لا يخلو من مسامحة في التعبير ، إذ وجوب الموافقة واستحقاق العقاب ، وعدمه ، أحكام عقلية بالنسبة للواقع ، وامّا الظاهري فليس - على الحقّ المحقّق - غير التنجيز والإعذار ، فإذا طابق الأمارة ، أو الطريق ، أو الأصل التنزيلي ، أو العملي الواقع ، كان الواقع منجزا بسببها وان أخطأت الواقع ، كانت هذه معذرة عن ترك الواقع .
فليس عند تخلّفها عن الواقع سوى الانقياد أو التجري ، ولا يترتّب الاستحقاق وعدمه ونحوهما من الأحكام العقليّة على الواقع والظاهر جميعا ، فتأمّل .
التتمّة الخامسة [ الأصل المثبت موضوعا غير الحجّة حكما ]
ذكر الشيخ في الرسائل « 1 » - : انّ من الأصل المثبت موضوعا غير الحجّة حكما موردان :
أحدهما : ما إذا كان التلازم بين المستصحب وبين ذاك الشيء ، عرضيّا اتّفاقيا في قضيّة جزئية - لا عقليا ولا عاديا - .
كما إذا علم إجمالا امّا بموت زيد وحياة عمرو ، أو بالعكس ، بحيث لو ثبت موت أحدهما علم قطعا بحياة الآخر ، أو العكس ، فاستصحاب حياة أحدهما ، أو استصحاب عدم موته لا يثبت موت الآخر ، ليرتّب عليه أحكام الموت ، ففي الحقيقة عدم الانفكاك واللزوم ليس كليّا ، بل اتّفاقي لأجل العلم الإجمالي الجزئي .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ص 660 من الطبعة الجديدة .