فلم يكن داخلا في الصلاة مع استصحاب الحدث ، حتّى يحكم ببطلان صلاته بطلانا إحرازيا ، وبعد تمام الصلاة في بقاء الحدث فعليّا .
إلّا انّ قاعدة الفراغ حاكمة على الاستصحاب أو مخصّصة له - على الخلاف في انّ النسبة بين القاعدة والاستصحاب - كما سيأتي في آخر الاستصحاب ان شاء اللّه تعالى - العموم من وجه ، فتكون حاكمة عليه ، أو العموم المطلق ، فتكون مخصّصة له - .
وفيه : انّه لا يختلف الحال فيه ، سواء قلنا بلزوم فعليّة الشكّ في الاستصحاب أم لا .
وذلك لأنّ قاعدة الفراغ ان كانت أمارة عقلائية أمضاها الشارع - ولذا ورد : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » وورد في صحيح ابن مسلم فيمن شك في عدد الركعات بعد الفراغ من الصلاة : « وكان حين التصرّف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » - فيلزم فيها عدم إحراز الغفلة حال العمل ، ومفروض مثالنا : الغفلة حال الدخول في الصلاة ، فلا مسرح لقاعدة الفراغ حتّى تتقدّم على الاستصحاب ، سواء جرى الاستصحاب أم لا .
ولذا قالوا : بعدم جريان القاعدة مع علمه بوجه العمل ، وشكّه في صحّته على ذلك الوجه ، كما لو توضّأ بماء مشكوك الإطلاق غفلة ، ثمّ بعد الصلاة شكّ في إطلاقه ، فانّه لا يحكم بصحّة وضوئه لقاعدة الفراغ .
وان كانت قاعدة الفراغ أصلا تعبّديّا شرعيّا ، تجري عند حصول الشكّ بعد الفراغ عن عمل - مطلقا وان علم الغفلة حال العمل ، جمودا على مادّة :
المضيّ ، وإطلاقها في روايات القاعدة - فقاعدة الفراغ تجري هنا مطلقا ، حتّى إذا قلنا : بأنّ الشكّ التقديري يجري معه الاستصحاب ، لحكومة القاعدة على الاستصحاب حينئذ .
بيان الأصول — صفحة 16
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٦