وعليه : فيجري الاستصحاب الحكمي والموضوعي جميعا إذا صدق وحدة الموضوع عرفا .
استصحاب عدم حدوث الغاية
ثمّ انّ بعضهم ذهب إلى جريان الاستصحاب في عدم حدوث الغاية - بوصف كونها غاية - لأنّها مجعولة شرعية مشكوكة الحدوث ، والأصل عدمها .
فلو شكّ في بقاء النهار فالأصل عدم مجيء الليل ، للشكّ في مجيئه بعد العلم بعدم تحقّقه .
وأورد عليه أوّلا : بأنّه مثبت بالنسبة إلى الآثار الشرعية المترتّبة على عدم انتهاء الزمان السابق .
مثلا : في « عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة » لو شكّ في بلوغ الصبي عند جنايته ، فعلى القول بعدم صحّة استصحاب الصباوة ، لا يصحّ استصحاب عدم البلوغ لترتيب آثار الصباوة .
وثانيا : بانّ استصحاب عدم الغاية بوصف كونها غاية ليس إلّا عبارة أخرى عن استصحاب الحكم ، إذ عدم الغاية بوصف كونها غاية عبارة عن بقاء الحكم ، فاستصحابه استصحاب الحكم .
وفي هذا الثاني - مضافا إلى انّ الغاية بوصف كونها غاية موضوع ، لا حكم ، إذ الغاية حدّ للموضوع ، وليست حدّا للحكم - انّ ترتّب الحكم على الموضوع ، كترتّب المعلول على علّته ، وبينهما ملازمة عقليّة ، فإذا لم يجر الاستصحاب في الموضوع ، تصل النوبة إلى استصحاب الحكم ، وإذا جرى الاستصحاب في الموضوع ، ترتّب الحكم عليه .