خنيس عن الصادق عليه السّلام قال : - « ان عليا عليه السّلام كان عندكم فاتى بني ديوان ، فاشترى ثلاثة أثواب بدينار ، القميص إلى ما فوق الكعب ، والإزار إلى نصف الساق ، والرداء من بين يديه إلى ثدييه ، ومن خلفه إلى ألييه ، ثم رفع يديه إلى السماء ، فلم يزل يحمد اللّه على ما كساه حتى دخل منزله ، ثم قال : هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين ان يلبسوه ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، ولكن لا تقدرون أن تلبسوها هذا اليوم ، ولو فعلنا لقالوا : مجنون ، ولقالوا : مراء ، واللّه عزّ وجل يقول : - « وثيابك فطهر » قال ( عليه السّلام ) وثيابك ارفعها ولا تجرّها ، فإذا قام قائمنا كان هذا اللباس » « 1 » .
ان قلت : لو بنينا على تحكيم العرف أمكن ان يغيّر العرف معظم الأمور الشرعية ، فيستلزم فقه جديد .
قلت أولا : إذا الشارع هو عرّض احكامه للترك بتشريع ( لا ضرر ) الظاهر في الضرر العرفي ، فهو من الشارع ، لا منا .
وثانيا : إذا وصل الامر إلى ما يعلم بطلانه من تغيّر معظم الاحكام ، فهو امر آخر وبذاك العنوان نرفع اليد عن ( لا ضرر ) وغير لا ضرر ، وهذا بحث آخر .
وثالثا : ان الالتزام بتحكيم العرف لا يستلزم تأسيس فقه جديد لعدم كثرة تغييره ، بحيث يستلزم ذلك .
« التابع الثالث » هل ( لا ضرر ) يشمل المحرمات ؟
هل ( لا ضرر ) يشمل المحرمات ، فتحل أم لا ؟ صرّح بعض بالعدم ، ولم يستدل لذلك بشيء . ولعله للانصراف إلى الواجبات ، أو خصوص العبادات .
لكنه مشكل جدا ، إذ اطلاق ( لا ضرر ) يشمل كل ما صدر عن الشارع المقدس ، ومنه المحرمات ، فالكذب الحرام ، إذا كان حراما حتى في حال الضرر ، كان حكما شرعيا ضرريا ، وكذا غير ذلك .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة / ج 3 / أبواب احكام الملابس / باب 22 / الحديث 7 / ص 366 .