الوضعي ك ( يستحب ) ونحو ذلك .
مناقشة هذا التقسيم
أقول : هذا الكلام قد يلاحظ عليه أمور :
أحدها : ان ذلك ان رجع إلى ما اخترناه من : ان الضرر الحرام تحمله ، حاكم على المستحبات والمكروهات والمباحات بالأولوية ، والضرر الجائز تحمله ، ليس حاكما لا على الاقتضائيات ، ولا على اللااقتضائيات ، فهو ، وإلا فهو محتاج إلى دليل يدل عليه .
ثانيها : ان التفريق بين الأنبياء والأوصياء وبين غيرهم وان كان في محله ، لأنهما في مقام تأسيس اللااقتضائيات الواجب عليهما ، دون العمل باللااقتضائيات المستحب ، إلّا ان هذا التفريق غير محل كلامنا ، إذ هو في البحث عن وظائف العباد عامة - فتأمل .
ثالثها : ان طرح البحث والتقسيم المذكور في كلام الشيخ - قده - بالنسبة إلى العسر محل ايراد ، إذ لو كان بالنسبة إلى الضرر والحرج لكان له وجه ، اما العسر فإن كان هو الحرج - كما قيل - فلا داعي لتغيير التعبير ، وان كان أخف من الحرج ، فالمعروف بين الفقهاء - ومنهم الشيخ - قده - في طيات كلامه - عدم رفع التكاليف بمجرد صدق العسر عليها عرفا ، وإلا فالقيام من النوم لصلاة الصبح عسر جدا على بعض الشباب ، والحج عسر على بعض الناس ، وهكذا .
رابعها : ان التفريق بين المندوب بنحو الطلب ، وبينه بنحو الحكم الوضعي « يستحب » قد يورد عليه :
أولا : ان يستحب عرفا ، يعني الطلب لا غير ، والعرف ببابك .
وثانيا : بناء على ما أسسناه من حكومة ( لا ضرر ) ونحوه على الأحكام الوضعية ، لا يجدي التفريق بين الحكم التكليفي والوضعي في المقام ، واللّه العالم .