ضرر ، لكن الاستحباب لغاية مستحبة باق ، إذ الاستحباب لا يرتفع بلا ضرر .
ثم قال : وهذه الصحة فقط في الوضوء والغسل ، لا في غيرهما ، كالقيام الضرري في الصلاة لعدم الامر بالقيام استحبابا وارتفاع القيام الواجب بلا ضرر ، فلا امر مطلقا بالقيام ، فالصلاة مع القيام الضرري باطلة .
وقال : ان في المسألة أقوالا ثلاثة :
الأول : الحكم بصحة الطهارة الضررية مع العلم بالضرر ، أو الحرج ، وهو الأقوى .
الثاني : الحكم بالفساد فيهما ، وهو خيرة المحقق النائيني .
الثالث : التفصيل بين الضرر فالبطلان ، والحرج فالصحة ، وهو خيرة العروة ، ولعله المشهور بين المتأخرين » « 1 » انتهى ملخصا .
أقول : قد يلاحظ عليه أمور :
أحدها : ان قلتم : بان ( لا ضرر ) رخصة ، اقتضى صحة حتى القيام الضرري في الصلاة ، لان الرخصة في الترك لا يدل على سقوط الامر مطلقا .
وان قلتم : بان ( لا ضرر ) عزيمة - يعني : الوضوء الضرري باطل - اقتضى بطلان الندبي أيضا ، لان الضرر امر خارجي ، والوجوب والندب في الوضوء انما يفترقان بالنيّة ، والنيّة لا مدخلية لها في الضرر وعدمه ، فبطلان الوضوء معناه : بطلان هذا الأمر الخارجي فكيف ينقلب هذا الأمر الخارجي الذي تعلق به البطلان صحيحا مع تبديل القصد والنيّة ؟ فتأمل .
ثانيها : هل يشمل الوجوب والندب - اللذان فرقتم بينهما بشمول ( لا ضرر ) للوجوب وعدم شموله للندب - العارضيين لفعليتهما فيهما ؟ ولازمه شمول ( لا ضرر ) للوضوء بقصد الكون على الطهارة المنذورة ، وعدم شمول ( لا ضرر ) لصلاة الظهر المعادة ، ببطلان نفس صلاة الظهر وصحة المعادة ، وهو امر مستهجن لا يظهر من ( لا ضرر ) .
ثالثها : هل تلتزمون بمثل ذلك في الحرام والمكروه ، فتقولون بسقوط الحرمة -
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول / ج 2 / ص 552 .