منهما ، لتوقفها على الامر والنهي ، وإباحة غير العبادية منهما ، كاستحباب اكل التفاح ، وكراهة المشي بين النساء .
نعم ، يحرم قصد القربة والتعبد بهما حينئذ .
وهو صريح الفقهاء في بعض الموارد ، ففي مصباح الفقيه للهمداني - قده - في كراهة الكلام للمتخلي : « أو اضطر إلى التكلم لأجل حاجة يضر فوتها لأدلة نفي الحرج والضرر ، الحاكمة على العمومات المثبتة للتكليف » « 1 » .
وفي الجواهر : « أو حاجة يضر فوتها » « 2 » وعلله بقوله : « لانتفاء الحرج » .
وقال الشهيد الثاني في الروض : « واما الحاجة فلما في الامتناع من الكلام عندها من الضرر المنفي بالآية » « 3 » ولعله يريد بذلك قوله تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 4 » ونحوه .
وقد صرح بعدم النص فيه ، السيد علي بحر العلوم ، في « برهان الفقيه » قال :
« ويكره الكلام الا للضرورة ، لان الضرورات تبيح المحذورات ، وحيث إن استثنائه بذلك لا بالنص ، لزم تقييده بصورة انحصار طلبها بالكلام . . . » « 5 » .
وهكذا المولى صالح البرغاني في غنيمة المعاد .
والشيخ ضياء الدين العراقي في شرح التبصرة وغيرهما .
وقال الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة - في هذا المقام : « ويؤيده نفي الحرج بناء على جريانه في الحكم غير الالزامي ، وان الضرورات تبيح المحظورات ، فالضرورات العرفية وان لم تبلغ مراعاتها حدّ الوجوب تبيح المكروهات ، ومنه يعلم أن حال الاضطرار مستثنى من جميع المكروهات » « 6 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه / كتاب الطهارة / ص 95 .
( 2 ) - جواهر الكلام / ج 2 / ص 74 .
( 3 ) - الروض / ص 27 .
( 4 ) - الحج / 78 .
( 5 ) - برهان الفقيه / ج 1 / ص 188 .
( 6 ) - كتاب الطهارة / ص 79 .