7 - الأحكام الوضعية عامة
واما الأحكام الوضعية عامة غير الذمم والديات والقصاص ، فمقتضى اطلاق ( الجب ) سقوطها جميعا الا ما خرج بدليل من : اجماع ، أو ضرورة ، أو انصراف ، أو دليل خاص .
والذي يرد على ذلك أمور :
أحدها : ان قاعدة الجب بحاجة إلى عمل الأصحاب ، فشمولها لكل واحد من الأحكام الوضعية بحاجة إلى احراز العمل ، فلا يصح التمسك بمجرد اطلاق الجب .
وفيه أولا : بعد حجية سند القاعدة - : بالاستناد والعمل فلا حاجة إلى العمل في الجزئيات .
وثانيا : ان ظاهر من عمل بالقاعدة في الجزئيات من المتقدمين ، انهم استندوا إلى اطلاق الجب فيها ، لا إلى عمل الأصحاب .
فالعمل من الأصحاب - الذي يجعل الجزئي مشمولا للقاعدة - ان كان لمجرد الاطلاق ، حق لنا التمسك ، بالاطلاق أيضا .
ثانيها : لو التزمنا بشمول ( الجب ) للاحكام الوضعية ، لزم التخصيص الأكثر ، الذي يستهجن معه ارسال العموم والاطلاق ثم اخراج الأكثر ، فيحمل الاطلاق على اجمال أو نحوه مما لا يستلزم الاستهجان ، وذلك لخروج أكثر الأحكام الوضعية .
وفيه : انه بما ذكرنا سابقا من : سقوط الذمم ، والقصاص ، والديات ، وما سنذكره قريبا إن شاء اللّه تعالى يتضح عدم لزوم التخصيص الأكثر .
تقسيم الأحكام الوضعية
ثم إن صاحب الكفاية - قده - في الاستصحاب ، قسّم الأحكام الوضعية إلى ثلاثة أقسام :
« الأول : ما لا يخضع للجعل أصلا لا الاستقلالي ولا التبعي ، ومثّل له بالسببيّة والشرطية والمانعية والرافعية ، بل هو امر تكويني ، يكوّنه الشارع ويوجده .