وليس هذا من اجتماع الامر والنهي - على القول به - وذلك لأنه لا تعارض بين حكمين متخالفين في الآثار أحدهما وضعي والآخر تكليفي ، مثل : ما لو وجب عليه الانفاق على رحمه ، فلم ينفق حتى مات ، فهذا لا يسلب ملكيته .
فلو وجب على شخص الاقدام على الضرر فاشترى - غير مقدم على الضرر - لم يسقط الخيار « الثابت بلا ضرر » بسبب وجوب الاقدام على الضرر وانما يسقط بسبب نفس الاقدام على الضرر ، وذلك لان الحكم التكليفي لا يلازم الوضعي بما هو ، إلّا بدليل آخر واللّه العالم .
الفائدة الخامسة الاقدام والحقوق المنشأة من الضرر
هل الاقدام على الضرر البدني موجب لسقوط الحقوق التي منشأها الضرر أم لا ؟
- بعد مسلّمية عدم سقوط الأحكام الشرعية من التكليفية كالحرمة ، والوضعية كالإرث فيما إذا قتل مورثه بطلب من المقتول - .
احتمالات :
أحدها : السقوط مطلقا ، فمن قال لآخر : اقطع يدي ، فلا دية له - وان حرم على القاطع الامتثال - لأنه حق أسقطه اقدامه .
ثانيها : السقوط بقدر الاقدام على الضرر ، مثلا : دية اليد خمسمائة ، فلو قال له :
اقطع يدي بدية مائة ، فإنه يسقط عنه أربعمائة ، لأنه لم يقدم على تضرر كل الدية .
ثالثها : عدم السقوط مطلقا ، لان الدية وان كانت حقا لكنه لم يثبت كونه من قبيل الحق القابل للاسقاط بالاقدام .
وتظهر الثمرة فيما لو ندم بعد القطع ، فلا دية له مطلقا على الاحتمال الأول ، وله الدية بنسبة ما لم يسقطها على الاحتمال الثاني وله الدية الكاملة على الاحتمال الثالث .
هذا ولو اقدم على ضرر قتل نفسه ، بان امر غيره بقتله ، لا تسقط دية الورثة ، ولا