آخر ؟ كما لو غصب كتاب زيد ، وجاء به إلى بلد آخر ، فالرجوع بالكتاب إلى صاحبه يستوجب صرف أموال طائلة ، أو التعرض للخوف والرعب ونحو ذلك ؟
تفصيلات ثلاثة في المقام
ثم إن الشيخ والنائيني وغيرهما - قدهم - اختلفوا بتفصيلات ثلاثة في المقام « 1 » ففي مسئلة وجوب رد المقبوض بالعقد الفاسد فورا - ويشمل ما نحن فيه من الاقدام على الضرر الناتج عن فورية الرد ، لأنه غاصب واقعا اما بعصيان أو بعذر ، على أن الرد حكم وضعي لا يختلف فيه العصيان وعدمه - .
1 - ففصل الشيخ ( قدس سره ) بين المئونة القليلة للرد والكثيرة ، فالأولى على القابض ، والثانية على المالك ، سواء كان بمقتضى طبع الرد أم أكثر .
ولا وجه لكون الكثيرة على المالك ، الا ( لا ضرر ) .
2 - وفصل المحقق النائيني - قده - بين المئونة التي يقتضيها طبع الرد ، وبين الزائد على ذلك ، فالأولى على القابض ، والثانية على المالك ، قليلا كان أو كثيرا .
ولا وجه له في الزائد الا ( لا ضرر ) .
3 - وفصل آخرون بين المضر وغيره ، فالمضر على المالك قليلا كان أو كثيرا ، كان مقتضى طبع الرد ، أو أكثر ، وغير المضر ، فعلى القابض .
أقول : لعل كل هذه التفصيلات الثلاثة ترجع إلى شيء واحد ، وهو ان المضرّ من مئونة الرد على المالك ، وغير المضر على القابض .
فعبّر الشيخ عن المضر وغير المضر بالقليل والكثير ، وعبّر النائيني عنهما بما يقتضيه طبع الرد والزيادة ، وعبّر آخرون بالمضر وغيره ، ( ولعل ) من هذا وغيره يطمئن إلى عدم وجود اجماع مطلق في المقام ، الذي تقدم نقله عن بعضهم واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة / ج 3 / ص 124 .