به فلا يتضرر ، كما لم يمض الشارع بعض الالتزامات المالية ، مثل : بيع الخمر ، والخنزير ، وآلات القمار ، ونحو ذلك - فتأمل .
واما الثاني : وهو أن الأموال ، وما كان من سنخها من الحقوق مقدم فيها « الناس مسلطون » على « لا ضرر » للمستفاد من الأدلة .
فقد يورد عليه : بأنه أول الكلام ، فان استفيد ذلك فلا مناقشة ، مضافا إلى عدم وضوح حدود هذا المستفاد من الأدلة : هل هو في الاضرار القليلة المتعارف الاغماض عنها ، خصوصا لذوي المروّات ، أم مطلقا حتى في الاضرار الكبيرة ؟
فينبغي التفصيل ، ثم ما حدود هذا التفصيل بحيث يمكن نسبته إلى المستفاد من الأدلة ؟ .
واما الثالث : وهو كون ( لا ضرر ) للامتنان ينافي شموله لمثله .
ففيه : ان الامتنان ان كان علة ( لا ضرر ) صح ما ذكر ، لكنه غير واضح ، والمقدار المسلّم من الامتنان كونه حكمة لرفع الضرر ، وبعبارة أخرى : انه علة لتشريع ( لا ضرر ) لا علة للحكم ، نظير امتنانية الافطار أو القصر في السفر ، الظاهرة من قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ . . . »
« 1 » وقوله صلى اللّه عليه وآله : « ان اللّه عزّ وجل اهدى اليّ وإلى أمتي هدية . . . الافطار في السفر والتقصير في الصلاة . . . » « 2 » .
أقول : لا يبعد التزام انصراف ( لا ضرر ) عن مثل الاقدام على الضرر المالي ، ولا أقل من الشك في ظهور ( لا ضرر ) ظهورا شاملا لمثل المقدم على الضرر ، والشك في الظهور شك في الحجية ، وهو مجرى أصل عدم الحجية ، وعدم الظهور .
اما الاقدام على الضرر البدني ، أو العرضي ، فالتفصيل محكّم - بين ما كان الاضرار بالبدن والعرض رخصة ، كالأكل على الشبع ، ودخول مداخل التهمة ، وبين ما كان عزيمة كالتعرض للقتل والزنا - واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .
( 2 ) - وسائل الشيعة / الصيام / أبواب من يصح منه الصوم / الباب 1 / الحديث 12 .