وعليه : فيجب ان نقول بحرمة تصرف الانسان في نفسه وملكه بما يضر الآخرين .
من جهة ( لا ضرر ) ، نعم ، يأتي دور مسئلة تعارض ( لا ضرر ) مع قاعدة السلطنة ، وسيأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى في التنبيه الخامس ، المسألة الأولى .
ثانيها : مقتضى التعارض عدم شمول ( لا ضرر ) في الصور الأربع ، لا خصوص الثالثة والرابعة ، إلّا ان يقال : بان صورتي : ( قصد الاضرار - وقصد العبث ) ليستا من مصاديق الضرر حتى يشملهما ( لا ضرر ) .
واما الصورة الثالثة : وهي عدم النفع ، فلان الضرر أعم منه ، لما سبق في أول بحث الضرر : من أنه مطلق النقص في المال والبدن والعرض ، وعدم النفع نقص .
ثالثها : ان قوله : « ان فوات المنفعة وان لم يكن ضررا ، لكنه خلاف المنة لأنه يوجب منع المالك عن التصرف في ملكه » .
ففيه : ان كان خلاف الامتنان علة ، وجب عدم شمول ( لا ضرر ) لصورة قصد الاضرار والعبث ، لأنه أيضا خلاف المنة على الشخص ، لمنعه عن التصرف في ملكه .
وان كان يجب ملاحظة ان لا يكون خلاف المنة على آخر أيضا ، ففوت المنفعة كذلك ، نعم ، فوت المنفعة ، والعبث يختلفان زيادة وقلة في موارد المنة ، لا في أصل المنة .
رابعها : انا لم نعهد جواز التصرف الاختياري مع الضمان شرعا ، الا في مثل المضطر ونحوه ، الذي هو بحكم غير المختار ، واللّه العالم .
ومسألتا المقاصة والامر بالمعروف الموجبتان للضمان ، خارجتان بالدليل ، فتأمل .
خامسها : انه بنفسه لم يلتزم بما ذكره هنا ، بل اختلفت فتاواه في الغصب واحياء الموات وغيرهما .
قال في كتاب الغصب « لو أجج نارا من شأنها السراية إلى مال الغير ، فسرت اليه ضمنه ، وإذا لم يكن من شأنها السراية ، فاتفقت السراية بتوسط الريح أو غيره ، لم
بيان الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٢٤