حكم الشارع بوجوب طلب الماء للوضوء ، المؤدي هذا الطلب إلى بعد الشخص عن دابة عمرو ، فتسرق الدابة ، أو يخاف عمرو من الظلام فيتمرض قليلا ، أو يقترب اليه عدوه فيسبّه ، كان هذا الحكم ضرريا على عمرو عرفا ، إذ هذه الاضرار توجهت إلى عمرو من الالزام الشرعي على زيد .
واما الانصراف فتقريره : ان المنصرف من ( لا ضرر ) نفي الضرر عن كل شخص بما ألزم هو عليه ، لا غيره ، إذ كل فرد موضوع مستقل للأحكام الشرعية ، سواء كانت أولية أم ثانوية مثل ( لا ضرر ) .
الشك في الاطلاق ، أو الانصراف
لو شك في الاطلاق من هذه الجهة ؟ أم الانصراف ، فمقتضى القاعدة : عدم ثبوت آثارهما الخاصة ، إذ هما معتمدان على الظهور ، ومع الشك يكون شكا في الظهور ، فلا احراز للظهور ، فتصل النوبة إلى الأصول العملية - بعد عدم أصل لفظي في البين - والأصل العملي : الاشتغال بالالزامات الشرعية ، وعدم رفعها بلا ضرر في مورد يشك كونه رافعا .
ولكن قد يوجه الاطلاق من جهة الأدلة الكثيرة الدالة على أن « حرمة الأخ كحرمة النفس » ونحو ذلك من الاخلاقيات الآمرة بمعاملة الأخ المؤمن كما يعامل به نفسه .
فبهذه الأدلة الكثيرة المتواترة ظاهرا ، يتحقق موضوع كون الأخ المؤمن كالنفس ، وبضمها إلى رفع الاحكام بالضرر على النفس والعرض والمال يتم المطلوب .
ان قلت : هذه لااقتضائيات .
قلت : انها موسعة للموضوع مثل « الطواف بالبيت صلاة » .
والحاصل : يمكن اتمام المطلوب من وجهين : -
الاوّل : ان حكم الشارع على زيد بوجوب صرف مائه في الوضوء وعدم جواز اعطائه لعمرو المتضرر بعدم الماء ، حكم شرعي ضرري على عمرو ، واطلاق ( لا