من ورود لفظ ( الخوف ) في مستفيض الروايات ، فيكون الموضوع هو الخوف واطلاق الخوف ، يشمل خوف الاضرار الواجب تحملها .
ومن أن الخوف منصرف إلى ما لا يجب تحمل ضرره ، فلا نظر ل ( لا ضرر ) إلى مثل هذه الأحكام الأولية ، التي الزم الشارع بلزوم تحمل اضرارها ، وبعبارة أخرى :
هي أخص من الاضرار كالجهاد ونحوه .
وإلّا لغى ايجاب الشارع تسليم القاتل الدية ، وهكذا في غيره .
أقول : قد يفصل في المسألة بين : ما لو علم أن الولي لا يرضى بغير الدية ، فليس خوف الضرر رافعا لوجوب التسليم ، وبين : ما لو احتمل في التأخير العفو أو الرضا بأقل من الدية فيجوز لخوف الضرر ترك التسليم عاجلا .
هذا بالنسبة للضرر الذي يجب تحمله شرعا ، اما الضرر الذي لا يجب التعرض له وتحمله ، ولكن يجوز - شرعا - كالمظلوم الذي يجوز له إهانة الظالم ، بحكم قوله تعالى :
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
فهل تضرر الظالم من إهانة المظلوم يشمله ( لا ضرر ) فيرفع عن الظالم بعض التكاليف المؤدية إلى الإهانة ؟
لا يبعد شمول ( لا ضرر ) له ، إذ ما دام لا يجب على الظالم التعرض للإهانة ، فاهانته ضرر ، والوضوء الضرري غير واجب ( لأنه ضرر عرضي ) ومجرد جواز الاضرار لذاك ، لا يخرج المكلف عن مصداقيته ل ( لا ضرر ) نظير ما لو علم المكلف ، أو خاف انه لو ذهب إلى الوضوء ، يكون هناك مؤمن اجبره الظالم على نهب مال المتوضّئ ، فهل جواز النهب للمجبور بأمر الظالم يخرج المكلف عن لا ضرر ؟ واللّه العالم .