حتى اكله زيد ، فيطالبه لرفع الضرر بثمن الطعام ، فالاسترداد دفع للضرر وطلب ثمنه رفع للضرر ، فهل يجوز تكليفا ويحق وضعا لعمرو ترك الدفع إلى الرفع ؟
قد يقال : لا ، إذ ( لا ضرر ) ينفي الضرر المتوجه من الشرع ، لا الضرر الذي ليس من الشرع ، وعدم استرداد عمرو طعامه حتى آل إلى التلف ، ليس اضرارا من الشارع .
ولا أقل من قصور ( لا ضرر ) عن إفادة الاطلاق في الدوران بين الدفع والرفع .
وانما قلت : ( غير الحرام ) لكي لا يقال : ان الغاصب يأخذ بأشق الأحوال ، فتأمل واللّه العالم .
هذا كله في الدوران بين الدفع والرفع الطوليين ، واما العرضيين فأولى بذلك كما لا يخفى ، ومثاله : سقوط شجرة الجار على دواجن زيد ، فتردد امره بين رفع الشجرة عنها قبل موتها ، أو عدم رفعها حتى تموت الدواجن ويطالب بالغرامة والكلام في ذلك طويل ومحله المعضلات من الفقه .
بيان الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٧٧