« المبحث الخامس [ هل ( لا ضرر ) علمي أو واقعي ؟ ] »
هل ( لا ضرر ) علمي أو واقعي ؟
هل ان ( لا ضرر ) ظاهر في نفي الحكم واقعا ، أم علما ؟ فلو توضأ وضوءا ضرريا مع علمه بالضرر ، ثم انكشف عدم الضرر في الواقع وانه كان جهلا مركبا ، فهل تترتب عليه آثار الصحة ، أم لا ؟
وهذا التنبيه اثره الأكثر ، انما يكون على القول بكون لا ضرر عزيمة ، أو في موارد كونه عزيمة ، كضرر تلف النفس ونحوه ، اما على القول بكون لا ضرر رخصة ، أو في موارد كونه رخصة كالاضرار القليلة ، فاثره أقل ، فالوضوء على الرخصة صحيح مطلقا كان ضرر في الواقع أم لا .
نعم ، له اثر - على الرخصة - أيضا ، بمعنى : انه عند الضرر الواقعي رخّص الشارع في ترك الالزامات الشرعية أم عند الضرر العلمي ؟
مبنى الشيخ واتباعه [ هو ارتفاع العلمي ]
صريح الشيخ والمامقاني في البشرى « 1 » وما عن النائيني « 2 » والعراقي - قدهم - في شرح التبصرة « 3 » ارتفاع العلمي قال الشيخ في رسالة قاعدة - لا ضرر - في آخر التنبيه الأول منها - : ان المرتفع هو الضرر المعلوم لا مطلقا بدليلين على سبيل البدل : -
أحدهما : ظهور ( لا ضرر ) في الامتنان ، يجعله مختصا بما لا يوجب مشقة على العبد ، إذ لو كان واقعيا كما لو توضأ مع عدم علمه بالضرر ، فبان ضرريا ، كان ايجاب الإعادة بسبب لا ضرر ايجادا للمشقة على العبد ، وهو مناف للامتنان .
هامش
( 1 ) - بشرى الوصول : ج 6 ، ص 606 .
( 2 ) - مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 453 .
( 3 ) - شرح التبصرة كتاب الطهارة ، ص 212 .