المستمسك ذيل مسئلة / 18 من التيمم « 1 » - واستدل على الشقين بدليلين :
اما الوجوب في غير العبادات ، كوجوب الانفاق على الارحام ، فلأن مقتضى امتنانية ( لا ضرر ولا حرج ) عدم شمولهما للمقدم على الضرر والحرج ، إذ لا امتنان - مع الاقدام - على رفع التكليف إذا تكلفه المكلف ، لأنه خلاف الامتنان .
واما الاستحباب في العباديات : فلأن عبادية العبادة متوقفة على صدورها عن داعي الامر ، فإن كان الامر وجوبيا كان حرجا وضررا ولا حرج ولا ضرر ، فلا امر وجوبي - فإن لم يكن امر استحبابي أيضا - فتبطل العبادة ، وان كان امر استحبابي صحت العبادة .
وفي الدليلين نظر .
اما الأول : فلأنه لا تنافي بين الامتنان وبين رفع الالزام ، بل رفع الالزام عين الامتنان ، وانما التنافي بين الامتنان ورفع المشروعية والصحة ، فالانفاق الحرجي والضرري وجوبه مرتفع لا مطلوبيته ، بل ظاهر الامتنان - كما سبق - هو هذا ، يعني رفع صرف الالزام .
واما الثاني : فالحرج يلزم من الوجوب التعييني ، لا التخييري الذي التزمه صاحب العروة وآخرون ، فيكون المقام نظير الظهر والجمعة على التخيير بينهما ، فلاحظ .
هذه هي الوجوه والأقوال الخمسة بناء على كون ( لا ضرر ) رخصة .
تفصيل آخر في المقام
أقول : مقتضى القاعدة التزام تفصيل في المقام - وربما يرجع اليه بعض ما خالفه من الأقوال الخمسة ، باعتبار ذكرها لبعض الأطراف على سبيل القضية المهملة ، لا مطلقا وعلى العموم - وهذا التفصيل ذو اربع شعب :
1 - بين ما كان للواجب أو الحرام الذي صار ضرريا بدل ، فيلتزم فيه بالتخيير بينه
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى : ج 4 ، ص 133 .