إذن : فموضوع الأصول العملية هو : المكلّف ، الملتفت ، الباحث ، الذي لم يحصل له القطع ، ولا الطريق المجعول - ابتداء ، أو إمضاء - .
تربيع الأصول عقلي أم شرعي
ثمّ إنّ تربيع الأصول استقرائي شرعي بلحاظ أنفسها ، وعقلي بلحاظ المورد ، إذ المورد يدور بين الاثبات والنفي :
فإمّا حالة سابقة ملحوظة ف : استصحاب .
أو لا ، وهو إمّا شكّ في أصل التكليف ف : براءة .
أو لا ، وهو بمعنى إحراز التكليف والشكّ في المكلّف به ، وهو إمّا قابل للجمع ف : احتياط .
أو لا ، وهو إمّا له ترجيح ملزم ف : الترجيح ، أو لا ، ف : التخيير .
ملاحظتان
1 - لا يخفى : إنّ التخيير هنا أصل عملي ، والتخيير بين الخبرين طريق ، ومقتضى كونه طريقا بحثه في الطرق وإن لم يبحثوه هناك ، بل دمجوهما في باب التزاحم والتعارض .
2 - التزاحم ، الأصل العملي فيه التخيير مع عدم دليل على الترجيح ، وربما يقال : إنّ هذا غير وارد في تقسيم الأصول العملية ، إذ تخيير الدوران بين المحذورين داخل في إطار الشكّ في المكلّف به ، ولكن في التزاحم المكلّف به معلوم أنّه كلاهما ، ولكن الإشكال في المكلّف الذي ليس قادرا على الجمع بينهما .