ظواهر الكتاب
وهي من جملة الموارد التي توهم عدم اعتبارها فقد اختلف في حجيتها وعدمها فذهب بعض إلى انّ الكتاب لا ظاهر له وهذا يرجع إلى الصغرى وبعض اعترف بالظواهر ومع ذلك ذهب إلى عدم اعتبارها أو تأمل فيها بسبب وجود أخبار في المقام : فلا بأس أولا بتصوير لفظ الكتاب ثم الإشارة إلى خصوصيات البحث فنقول .
إنّ للفظة ( كتب ) معاني عديدة - أحدها الكتابة بالمعنى المعروف - وثانيها الجمع - ثالثها التقدير كقوله سبحانه :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
« 1 » رابعها الوجوب كقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 2 » ونحو ذلك ولكن يمكن أن يفرض في المقام معنى جامع مطرد في جميع الموارد فتكون المعاني العديدة غير مختلقة حقيقة بل من مصاديق ذلك الجامع وهذا المفهوم الجامع المطرد هو ( الإتقان والإحكام ) فهذا في مورد الوجوب عبارة عن اتقان فعل وفي مورد الجمع هو المنع عن التفرق وفي مورد الكتابة والخط اتقان المكتوب بسبب نقشه على القرطاس فيصون عن الضياع والتلف ويقال كتيبة القوم لكونها في غاية الانتظام والترتيب .
[ تحقيق في الكتاب ]
وأما لفظ ( الكتاب ) فلا بد وان ينظر في انّه من أي مصداق والواضح البديهي ان المقصود منه ليس ما بين الدفتين أعني النقش فإنّ الكتاب سابق على النقش وإنّما النقش حاك فقوله سبحانه :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 3 » ليس إشارة إلى المكتوب
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : آية 21 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 183 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 2 .